حين استولت أسرة مينغ (1368–1644) على الصين، أرسل إمبراطورها ابنه العاشر إلى سيتشوان ليكون أمير شو، يحكم الجنوب الغربي من تشنغدو. وعلى مدى 260 عامًا، دُفن أمراء شو المينغيّون في حزام تلال شرقي العاصمة. اليوم، ذلك الحزام هو أضرحة شو الملكية المينغية (明蜀王陵)، إحدى أبرز مجموعات القبور الأميرية المحفوظة خارج بكين.
ما الذي يجعلها خاصة
تتبع كلّ ضريح تخطيطًا كونفوشيوسيًا صارمًا: طريقٌ روحيٌّ تصطفّ على جانبيه حيواناتٌ وحجَّةٌ حجريّة، وبوابةٌ تذكارية، وقاعاتُ قرابين، وقصرٌ أرضيّ مُحكمٌ من الطوب والحجر. بُنيت لأمراء، لا للإمبراطور، لكنها تستعير الصيغة الإمبراطورية بمقياسٍ أصغر. وقد فُتح عدّة منها، فبات بوسع الزائرين النزول إلى حُجُرات مقبّبة لا تزال مزينة بأبواب منحوتة ورسوم. وأشهرها ضريح الأمير شيان من شو.
كيف تبدو اليوم
على عكس مقابر مينغ في بكين المزدحمة، تقع أضرحة تشنغدو في مشهدٍ أخضر شبه فارغ، من الصفصاف والتلال. يمشي الأهالي بكلابهم بين الخيول الحجرية. إنه المكان المثالي لفهم كيف كانت سلالةٌ تدفن نُخبتها: مدينة موتى على أحياء الأحياء.
ماذا ترى
- التماثيل الحجرية على طول الطريق الروحي: الخيول، والفيلة، والمحاربون، والحجَّة، واقفون مئات السنين.
- القصر الأرضي المفتوح، بقببه الطوبية المقبّبة وأبوابه الحجرية المنحوتة.
- التلال المشجرة التي تميّز قبور الأمراء الآخرين التي لم تُفتح بعد.
ضريح ملكي مينغ في التلال
معظم الزوّار لا يبلغون التلال الشرقية أبداً، وهذا بالضبط سبب ذهابك. دُفن أمراء شو من سلالة مينغ في شبكة من القبور صُمّمت كمقبرة إمبراطورية مصغّرة، وشوارع روحية تصطفّ على جانبيها حيوانات ورجال حجريّون. والتجوّل بين هذه التلال في يوم صحو يعطي الإحساس النادر بأنك تمشي داخل لوحة، بعيداً عن ضجيج المدينة. وعدّة قبور يمكن الدخول إليها، وحجرات الطوب الباردة تُشكّل تبايناً لطيفاً مع المنحدر المشرق خارجاً.
احمل ماءً وقبّعة؛ فالموقع ممتدّ وبعضه بلا ظلّ. التاكسي أو سيارة عبر التطبيق هو الوسيلة العملية، لقلّة المواصلات العامة. اجمع الزيارة مع غداء في مطعم مزرعة قريب، حيث المطبخ بسيط محلي. وإن رأيت قبراً واحداً فاختر الأكبر، حيث الشارع الروحي أحسن حالاً.
في الشتاء، من تشرين الثاني إلى شباط، تقلّ الزيارات؛ فيصير التجوّل بين التلال شبه وحيد. خذ معك سترة؛ فالريح الباردة كثيراً ما تعبث على المرتفعات المكشوفة. واحمل ماءً ووجبة خفيفة، فلا يكاد يوجد في الموقع مقهى.
في مركز الزوّار خريطة إنجليزية صغيرة؛ تبيّن أيّ القبور مفتوحة الآن. وخذ معك طارد البعوض صيفاً. وانتبه إلى الأسود الحجرية عند مدخل القبر الرئيس؛ فوجوهها تبدو مختلفة عن حراس مقابر العاصمة المعتادين؛ وهذا سمة محلية. وإن سمح الوقت فامشِ من القبر الثالث إلى الخامس على درب حرجي؛ فظلال الأشجار العتيقة تجعل النزهة هادئة مهيبة. وأنت في الموقع لا تحاول زيارة القبور الاثني عشر في يوم واحد؛ اختر ثلاثة أفضلها وامشها على مهل. والبس معطفاً دافئاً؛ فالريح في التلال أشدّ إحساساً.
معلومات عملية
- الموقع: ضاحية تشنغدو الشرقية، منطقة شيلينغ، منطقة لونغتشوانغي، شرقي المدينة
- الوصول: أقلّ راحةً بالمترو؛ خذ الخط 4 شرقًا نحو الحرم الجامعي الشرقي، ثم تاكسيًا أو حافلةً محليةً إلى حديقة القبور؛ خصّص نصف يوم
- ساعات الزيارة: من 9:00 إلى 17:00 تقريبًا، وللقصر الأرضي ساعات محدودة
- التذكرة: رسوم منخفضة، نحو 10–20 يوانًا
- نصائح: تعالَ في يومٍ صافٍ. الموقع مشتّت وفي الهواء الطلق معظمه، فانتعل حذاءً للمشي. أحضر الماء، فالمرافق بسيطة. يناسب المسافرين الذين رأوا المركز ويريدون محطةً أهدأ وأعمق.
قليلٌ من السيّاح الأجانب يصلون إلى هنا، وذلك هو بهاؤه: مقبرةٌ ملكيةٌ مينغية تكاد تكون لك وحدك، في ظلال التلال التي ظلّت تراقب أمراء شو.